هاشم معروف الحسني
410
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
لمحات عن دور الإمام الرضا في التشريع لقد كان الإمام الرضا ( ع ) كغيره من أئمة أهل البيت ( ع ) تحت الرقابة من حكام عصره بالرغم من أنهم لم يفكروا في الخروج على الحاكمين ولا في السلطة التي يتنافس عليها الناس وكل ما كان يهمهم ان يتهيأ الجو المناسب لنشر تعاليم الإسلام والدفاع عنها بالحجة والدليل ، وكان الإمام الرضا ( ع ) كغيره من الأئمة الهداة يستغل المناسبات لهذه الغاية ، وقد أتيح له بعد مقتل أبيه في حبس الرشيد ان يتابع رسالته إلى حد ما ، بالرغم من أن أجهزة الحاكمين كانت تراقب جميع تصرفاته وحاولت أكثر من مرة اغراء الرشيد به متخذة من التفاف الناس حوله للاستفادة من تلك الثروة العلمية الهائلة ومعطياتها التي ورثها عن آبائه عن جده بعد ان جعلهم الامناء على رسالته من بعده ، وسيلة للايقاع به في شرك أولئك الطغاة ، ولكن اللّه سبحانه قد كتب له ان يجتاز تلك المرحلة الصعبة من حياته ويبقى بعد أبيه نحو من عشرين عاما ليترك للأجيال من عطائه الفكري في مجالات المعرفة المتنوعة ما يقيها من شر التعثر في مسيرتها لو قدر لها ان تأخذ بما تركه هو وآباؤه من تشريع وقيم وآداب ونصائح في مختلف المجالات . وليس بوسعي ان استعرض جميع ما تركه الإمام أبو الحسن الرضا في هذه المواضيع وبخاصة في مجال التشريع والحديث ، وقد تكفلت مجاميع الفقه